السيد كمال الحيدري
83
الدعاء إشراقاته ومعطياته
فهل هنالك حاجة حقيقية عندهم ( عليهم السلام ) للدعاء تدعوهم لذلك ، أم أنّهم مارسوا عملًا تربوياً يهدف إلى جذب الناس لهذا العالم التهذيبي الذي يُعزِّز في الإنسان الرابطة المعنوية والعلاقة الروحية بالله تعالى ؟ الصحيح في المقام هو أنّ هنالك حاجة حقيقية وماسَّة عندهم ( عليهم السلام ) للدعاء ، وليس الأمر مُنحصراً بالجانب التربوي ، وهذا الأمر يحتاج منّا إلى توضيح وبيان ، وذلك من خلال أمرين ، هما : الأمر الأول : إنَّ الإنسان - كما تقدَّم منا ذلك - يتحرَّك فطرياً باتّجاه كماله ، وما دام وجود الإنسان فقرياً ومُمكناً فإنَّ حاجته لا تنقضي أبداً ، ولا ريب أنَّ هاتين القاعدتين لا يُستثنى منهما أحد البتّة . نعم ، نوع الحاجة تختلف من فرد لآخر ، وعليه فإنَّ أهل البيت ( عليهم السلام ) يتحرَّكون فطرياً باتّجاه كمالاتهم المناسبة لهم ، ولكونهم فقراء إلى الله تعالى فإنهم في حاجة مُستمرّة لبارئهم سبحانه . الأمر الثاني : إنَّ الحاجة للدعاء لا تنحصر بجلب نفعٍ أو بدفعِ ضررٍ أو بسدِّ نقصٍ ، وإنَّما هنالك أمر في غاية الأهمية وهو أداء شكر المنعم ، فإنَّ الله تعالى يستحقّ منّا الحمد والشكر على عطاياه غير المنتهية دائماً وأبداً ، نفس الشكر يحتاج منّا أن نُحقِّقه من خلال الدعاء ، كما أنَّ التوفيق للشكر هو الآخر يحتاج منّا الدعاء ، ولا ريب بأنَّ أهل البيت ( عليهم السلام ) هم أولى الناس بذلك ، أعني أداء شكر المنعم ، لأنهم ( عليهم السلام ) هم أكثر الناس تلقّياً للنعم الإلهية ، حتّى أنه قد فُسّر فيهم قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( الفاتحة : 7 ) ، فهم الذين أنعم الله تعالى عليهم بالنبوّة في رسول الله ، وبالإمامة الإلهية في الرجال